معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

فالقرآن والْخبر والإجِمَاع تطابقت عَلَى القول بطهارة أعضاء الْمُحدِث؛ فكيف تُمكن مُخالفتها؟

قال الفخر: والعجب أنَّ هذا النصَّ صريح في أنَّ الْمُشرِك نَجس، وفي أنَّ الْمُؤمِن ليس بنجس. ثُمَّ إن قوما قلبوا القضيَّة، وقالوا: الْمُشرِك طاهر، والْمُؤمِن حال كونه مُحدثا أو جنبا نَجس، وزعموا أنَّ الْمِيَاه التي استعملها الْمُشرِكون في أعضائهم بقيت طاهرة مُطهّرة، والْمِيَاه التي يستعملها أكابر الأَنبياء في أعضائهم نَجسة نَجَاسَة غليظة، وهذا من العجائب. انتهى.

فينبني عَلَى ما تَقَدَّم القول بطهارة عَرَق الْجنُب والْحَائِض وسؤرهما، وما مسَّاه من رطب ويابس، ما لَم يَكن في أيديهما شيء من الأذى.

فَأَمَّا الْجنُب: فمعلوم مِمَّا تَقَدَّم من حديث أبي هُرَيرَة: وذَلِكَ أنَّ أبا هُرَيرَة خرج يوما فصادف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده لِيصافحه فقال: إِنِّى جُنب. فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُس حيًّا ولاَ مَيِّتًا».

وَأَمَّا طهارة بدن الْحَائِض: فيدلُّ عَلَيْهَا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة -رضي الله عنها-: «نَاوِلِينِي الْخُمرَةَ» (أي: حَصير الْمُصَلَّ‍ى)، فقالت: إِنِّى حائض. فقال: «لَيسَت الْحَيْضةُ بِيَدِك».

قال ابن جعفر: إِلاَّ أَنَّهُ كرِه من كره سؤر الْحَائِض للوضوء، وَأَمَّا الشراب فلا.

قال مُحَمَّد بن الْمسبح: كُلّه واحد: الْوضُوء والشراب.

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجه الكراهية لذَلِكَ.

قال أبو سعيد: لا يَخرج ذَلِكَ عِنْدِي إِلاَّ عَلَى وجه التنَزُّه، وَاللهُ أَعلَم.

٩٤١ / ٥٬٣٨٩