معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

وروى الْحَسَن بن زياد: أَنَّهُ نَجس نَجَاسَة غليظة. وروى مُحَمَّد بن الْحَسَن: أنَّ ذَلِكَ الْمَاء طاهر.

واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بأنَّ الْوضُوء يُسَمَّى طهارة، قالوا: والطهارة لا تكون إِلاَّ بعد سبق النَّجَاسَة.

وردَّ بأنَّ الطهارة قد تستعمل في إزالة الأوزار والآثام، قال الله تَعَالَى في صفة أهل البيت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، ولَيست هذه الطهارة إلاَّ عن الآثام والأوزار.

وقال تَعَالَى في صفة مريَم: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾، والْمُرَاد تَطهيرها عن التُّهمَة الفاسدة.

وَأيضًا: فإنَّ الكتاب والسنَّة والإجِمَاع قاضية بفساد ما ذهب إليه هؤلاء، فإنَّ الله تَعَالَى يقول في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسجِد الْحَرَامَ﴾، فهذا يفيد بِمفهومه: أنَّ من أبيح له أن يقرب الْمَسجِد الْحرام ليس بنجس، وقد أباح الله لِكُلِّ مسلم أن يقرب الْمَسجِد الْحرام إِلاَّ الْجنّب والْحَائِض؛ فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلّ مسلم طاهر. /452/

وَأَمَّا الْجنُب فَإنَّهُ إِنَّمَا مُنع من قرب الْمَسجِد لتعظيم الْمَسجِد لا لنَجَاسَة ذاته، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أبي هُرَيرَة. وكذَلِكَ منع من قراءة القرآن تعظيما للقرآن، وفي حكمه الْحَائِض. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤمِنُ لا يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيِّتًا».

وأجمع الْمُسلِمُون عَلَى أنَّ رجلا لو كانت يَده رطبة فوصلت إلى يد مُحدث لَمْ تَنجس يده. ولو عرق الْمُحدِث ووصلت تلك النداوة إلى ثوبه لَمْ يَنجس ذَلِكَ الثوب ..

٩٤٠ / ٥٬٣٨٩