معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

وخصَّ الشهيد بترك غسله لئلاَّ يذهب بالغُسْل شيء من دمه، فإن في إبقاء دمه كرامة له حين يُحشر، وأوداجه تَشخَب دما، اللون لَونُ الدمِ والريح ريحُ الْمسك؛ فلو غسل لزال بعض الدم أو جَمِيعه، وهو كرامة له كما ترى؛ فلا وجه لاستثناء دمه من سائر الدماء.

وَأيضًا: فلا تعلُّق لَهم بانقلاب دمه مسكا يوم القيامة، فإنَّ أحكام الآخرة مُخالفة لأحكام الدنيا، والْحُكْم له قبل الانقلاب مُخالف لِحكمه بعد الانقلاب.

فهو قبل الانقلاب دم يَجب أن يُعطى حكم الدم، وبعد الانقلاب مِسك فيعطى أحكام الْمسك، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: في دم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -

قال مُحَشِّي الإيضاح: قال أبو جعفر الترمذي: دمُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - طاهر؛ لأَنَّ بعض الصحابة شَربه مع اطِّلاعه - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ ولَم ينهه. بل قالَ بَعضُهم: إنَّ سائر فضلاته - صلى الله عليه وسلم - طاهرة.

وهذا لا دليل عَلَيْهِ؛ لأَنَّ أَحكامه - صلى الله عليه وسلم - كأحكامنا إِلاَّ ما خصَّه الله به من الأحكام التي قام دليلها، ولا دليل يُخصِّص شيئا مِمَّا ذكر.

عَلَى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - متعبَّد بالطهاراتِ كما تعبّدنا بِها، ولو كانت فضلاته طاهرة لَمَا كان لتعبُّده بالطهارات مَعنَى.

٩٤٥ / ٥٬٣٨٩