الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦وما ذكره عن بعض الصحابة أَنَّهُ شرب دم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَنهه، فقد يوجد ذَلِكَ في بعض الأخبار لَكِنَّه لَمْ يُحكم بصحَّته فيما علمنا فلا يَتِمُّ به التخصيص.
سَلَّمْنَا أَنَّهُ صحيح، فَيحتمل أن يكون ذَلِكَ الْحُكْم خاصًّا بذَلِكَ الرجل في ذَلِكَ الْمَقَام.
سَلَّمْنَا أَنَّهُ غير خاصّ بذَلِكَ الرجل، فنقول: هو خبر آحاد عارض الكتاب العزيز فإنَّ فيه تَحليل بعض الدماء الْمَسفُوحة، وقد حرَّمها رَبُّنا في قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ فيجب ردُّه، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: [في حكم دماء الْحَيَوَانات]
اعلم أنَّ جَمِيع الدماء من الْحَيَوَانات البريَّة في حكم الدم من الإنسان، لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ. واختَلَفُوا في الدم من الْحَيَوَان البحري كالسمك:
- فَذهب أَصحَابنَا وبعض قومنا إلى: أنَّ دم السمك طاهر.
- وذهب مالك والشافعي إلى: نَجَاسَة كُلّ دم مسفوح وإن كان من السمك.
والْحُجَّة لِمن قال بطهارته: هي أنَّ دم السمك دهن لا دم، بدليل أَنَّهُ إذا يبس ابيضَّ والدم يسودّ.
وحجَّة من قال بنجاسته: إطلاق اسم الدم عَلَيْهِ، والله تَعَالَى حرَّم الدم الْمَسفُوح عَلَى الإطلاق.