الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧قال الشيخ عامر: وأصل اختلافهم في دم السمك اختلافهم في ميتة الْحَيَوَان البحري، فمن كان عنده ميتة الْحَيَوَان البحري طاهرة كان دمه طاهرا أيضا قياسا عَلَى ميتته، ومن كانت عنده ميتة الْحَيَوَان البحري مُحرَّمة كان /455/ دمه أيضا مُحرَّما.
واعترضه الْمُحَشِّي بأنَّ مالكا يرى طهارة ميتة الْحَيَوَان البحري ولو طالت حياته ببَرٍّ، مع أَنَّهُ يرى نَجَاسَة دمه الْمَسفُوح، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: [ما يَخرج من تَحت جلد الإنسان]
قد تَقَدَّمت الإشارة إلى ذكر الْخِلاَف في ما يَخرج من تَحت جلد الإنسان من الْمَاء وغيره، مثل القيح والصديد:
فَقالَ بَعضُهم: حكمه حكم الدم قياسا عَلَيْهِ.
وقال آخرون: لا ينجس من ذَلِكَ إِلاَّ ما نَجَّسه الشرع، وهو الدم الْخالص لا غيره.
وسبب اختلافهم في ذَلِكَ: اختلاف أحكام الْخَارِج من الإنسان؛ فإنَّ بعض الْخَارِج منه نَجس كالدم الْمَسفُوح، وبعضه طاهر كَالعرق واللبن والدمع.
فمن قاسه عَلَى الدم أعطاه حكمه، ومن قاسه عَلَى العرق واللبن قال بطهارته، وَاللهُ أَعلَم.