معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

الطهارة، وقد ثبت في كثير منها النسخ، وَاللهُ أَعلَم. انتهى مع تقديم وتأخير وبعض تصرُّف.

تنبيهات

التنبيه الأَوَّل: في أشدِّ النجاسات

قال أبو الْمُؤثِر: قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: البولُ والغائط أشدُّ نَجَاسَة من الْجَنَابَة، والْجَنَابَة أشدّ نَجَاسَة من الدم.

وفي الْمُصَنَّف: أنْجَس الأَنْجَاس عندنا البول، ثُمَّ العَذِرة، ثُمَّ الدم، ثُمَّ الْجَنَابَة.

والأبوال كُلُّها نَجسة؛ لأَنَّ الله حرَّم الْخبائث كُلّها، وَسَمَّى الرسول - صلى الله عليه وسلم - البول من ابن آدم خَبيثا، فلمَّا صحَّ بالكتاب والسنَّة تَحرِيم بعض البول وجب تَحرِيم البول كُلّه، وَاللهُ أَعلَم.

ويقال: إنَّ بول الذين يأكلون الطعام من البشر أشدّ نَجَاسَة من جَمِيع الأبوال، وبعده بول الْخنزير، ثُمَّ بول القرد، ثُمَّ بول الكلب.

وذَلِكَ أنَّ الآدمي لا يَحلُّ أكل لَحمه في سعة ولا في ضرورة، وغيره قد يَحلُّ أكله للضرورة في إحياء النفس.

والْخنزير مُحرَّم أكله بالنصِّ إِلاَّ في الضرورة فهو أشدّ من القرد.

والقرد أشدّ من الكلب؛ لأَنَّه أشبه شَيء بالْخنزير، وقد قرنَهما الله تَعَالَى في قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾؛ فعلمنا تساويهما في خبث الذات.

٩٥٢ / ٥٬٣٨٩