الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١هذا كُلّه عَلَى مذهب الشافعية القائلين بطهارة منِيّ الآدمي.
وَأَمَّا مذهبنا: فنَجَاسَة جَمِيع الْمَنِيّ، كان أصلاً لِحيوان طاهر كالآدمي، أم لِحيوان نَجس كالخنزير.
قال في الضياء: فإن قال قائل: إنَّ الْجنابَة طاهرة ولو كانت نَجسة لَما خَلق الله تَعَالَى منها نبيّه مُحَمَّدا والأَنبياء -صلوات الله عَلَيْهِم-. قيل له: هي نَجسة؛ لأَنَّ الله تَعَالَى خَلق منها الكلاب والْخنازير والْمُشرِكين، وهؤلاء أنْجاس.
والدليل عَلَى ذَلِكَ: أنَّ الله تَعَالَى أوجب فيها الغُسْل كما أوجب في الْحَيْض، والاتِّفَاق أنَّ الْحَيْض نَجس، والله تَعَالَى إذا خلق الأَنبِيَاء من الْجَنَابَة فإنَّ جَمِيع بني آدم إذَا استحال من الدم إلى حال البشريَّة كان طاهرا، والاتِّفَاق أَنَّهُ في حال العلَقَة نَجس.
قال أبو سعيد: وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا، إذ ثبت في حكم كتاب الله تَعَالَى الغُسْل عَلَى الْجنُب من جِمَاع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله عَلَى الْحَائِض، ومثله في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النفساء .. والإجِمَاع أنَّ البدن قبل ذَلِكَ كان طاهرا لا علَّة فيه /457/ توجب الغُسْل حَتَّى عرض للحائض الْحَيْض، وللجنب الْجَنَابَة، وللنفساء النفاس، فثبتت نَجَاسَة الْحَيْض والنفاس باتِّفَاق منَّا ومنهم، وخالفونا في نَجَاسَة الْمَنِيِّ وهو مشبه للحيض والنفاس في الْمَعنَى الذي يوجب الغُسْل والطهارة. قال: والأخبار التي حكيت عن أهل العِلْم في طهارة الْمَنِيِّ يَحتمل أن تكون زورا عَلَيْهِم، ويَحتمل أن يكون ذَلِكَ منهم قبل تكامل السنَّة في مَعنَى