الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤فَأَمَّا القول الأَوَّل: فمبنِيّ عَلَى أنَّ أصل الْمَاء الطهارة، وأنَّ الْمَوضِع طاهر فهو طاهر /458/ أقام في طاهر، فحكمه الطهارة حَتَّى يَصِحّ غير ذَلِكَ.
وَأَمَّا القول الثاني: فمبنِيّ عَلَى الأغلب من أحوال الْخَارِج من ذَلِكَ الْمَوضِع فَإنَّهُ مَجرى النجس، وإنَّ حكم الْخَارِج منه النَّجَاسَة.
وَأَمَّا القول الثالث: فقد اعتبر فيه حال التغيُّر بالْمكث؛ فَإنَّهُ في الغالب لا يَخرج متغيَّرا إِلاَّ وقد غيَّره شيء من غير جنسه، وأغلب الْمغيّر في ذَلِكَ الْمَوضِع النجس، فأثبت له حكم النجس، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في من ابتلي بِخُرُوج الرطوبة من ذكره
وكان إذا أحسَّ بذَلِكَ فنَظر؛ مَرَّة يَجد، ومَرَّة لا يَجد، فأحسَّ به ذات مَرَّة:
1 - فَقِيلَ: عَلَيْهِ النظر ولو كان في الصلاة مثلا إن أمكنه النظر، وَإِلاَّ فليضرب بيده عَلَى الذكر من فوق الثوب ويَمسح بِموضع الْمَخرج عَلَى فخذه ثُمَّ يلمس الفخذ؛ فإن وجد شيئا خارجا ولَم يحتمل أنَّ ذَلِكَ رطوبة من طهارة مُتَقَدِّمة فأولى ما به أن يكون نَجسا. وهذا القول مبنِيّ عَلَى الاحتياط، كما صرَّح به أبو مُحَمَّد في شرحه عَلَى الْجَامِع.
2 - وَقِيلَ: يكون عَلَى الأغلب مِن أمره: فإن كان في أكثر أحواله يَجد شيئا فعَلَيْهِ أن ينظر، وَإِلاَّ فلا. وهذا القول مبنِيّ عَلَى تَحكيم العادة، وعَلَى ردِّ الأقلِّ إلى الأغلب.