معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

قال أبو مُحَمَّد: إن كان الذي يَجد الرطوبة تَخرج منه في العادة الْجَارِية، فعَلَيْهِ أن يَحتاط ويأخذ بِما كان في أغلب عادته، وَاللهُ أَعلَم.

وقال أبو جابر: وبلغنا أنَّ بعض من عنده علم كان يرطِّب الْمَوضِع عمدا لِحال الشكِّ.

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجه فعله.

قال أبو سعيد: وجهه ليتقوَّى بذَلِكَ عَلَى الشيطان. قال: وبعض لا يأمر بالقصد إلى هذا خوفا أن يكون هنالك نَجَاسَة صحيحة فيدعها لذَلِكَ. قال: وهذا عَلَى الاحتياط، والأوَّل عَلَى الْحُكْم.

قالَ: /459/ ويعجبني ذَلِكَ لِمن كان يعرف نفسه بالشكِّ والوسواس، وترك ذَلِكَ لِمن لَمْ يعرف نفسه بالشكوك، وإن فعل ذَلِكَ عَلَى حال فهو وجه يقوى به عَلَى أمر الشيطان.

وقد حكي عن مُحَمَّد بن هاشم: أَنَّهُ كان يأمر من ابتلى بذَلِكَ أن يرطِّب الْمَوضِع ليقوى به عَلَى معارضة الشيطان، وأخبره أن أباه قد كان في شَبِيبته قد ابتلي بِمثل هذا فسأل عن ذَلِكَ سليمان بن عثمان، فقال له: دعه ينقطع عنك فَإنَّهُ من الشيطان، وَلَمَّا فعل ما أمره زال عنه.

والدليل عَلَى استحباب ذَلِكَ: ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «جَاءَنِي جِبرِيل - عليه السلام - فقالَ: يَا مُحَمَّد، إذَا تَوَضَّأَت فَانتَضِح ثُمَّ أَخذَ كَفًّا مِن مَاء ونَضَح بِه فَرجَه يُرِينِي، وقال: يا مُحَمَّد افعَل كَذَا».

٩٥٦ / ٥٬٣٨٩