الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩الْجَسَد الْمنجوس إِلاَّ إن ظهر عَلَيْهِ أثر النجس، وذَلِكَ في ما إذا كانا جَمِيعا مَبلولين، أو كان الْجَسَد الْمَنجُوس هو الْمبلول. وَأَمَّا إذا كان الْجَسَد الْمَنجُوس يابسا والْجَسَد الطاهر مبلولا؟
- فإنَّ بعضهم: ذهب إلى نَجَاسَة الْجَسَد الطاهر حيث كان مبلولا.
- وقال آخرون: ما دام الْجَسَد الْمَنجُوس اليابس يَجبذ إليه فلا ينجس الْمبلول الطاهر بِملاقاته إِيَّاهُ، كما أشار إليه أبو مُحَمَّد.
قال الشيخ عامر: وهذا في الأَنْجَاس البطيء الرطوبة، مِثل الدم والنُّطفَة والقيء وما أشبههم. وَأَمَّا ما كان منها سريع الرطوبة، مثل البول والْمَاء الْمَنجُوس وما كان في معناهُما فلا.
- وقال آخرون: بنَجَاسَة الْجَسَد الطاهر إذا لاقى الْجَسَد الْمَنجُوس ولو كانا يابسين.
قال الشيخ عامر: وهذا عِنْدِي -وَاللهُ أَعلَم- عَلَى الاستحاطة؛ لئلاَّ يكون الْجَسَد الطاهر قد تعلَّق به شيء من الْجَسَد النجس.
وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كانت الْملاقاة تؤثِّر في الأَنْجَاس وتزيلها من أماكنها بالسَّدع (أعني: بالْمُلاَقَاة الْمسّ) وجب أن يكون الشيء الذي مسح به منجوسا، كالدفعة الأولى من الْمَاء الذي لَمْ يرتفع به أثر النجس بعد، وَاللهُ أَعلَم.
- وقال بعض: لا بأس بِملاقاة اليابسين ولو كان أَحَدُهُمَا منجوسا. قال الشيخ عامر: وهذا القول عِنْدِي أَصَحّ؛ لأَنَّهم جعلوا النجس قاعدا في مكانه، وقعدوا له الطهارة، وجعلوا له الْحملان في موضع يُمكن فيه.