معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

وذَلِكَ أنَّ الْجَسَد الْمَنجُوس تيقَّنا نَجاسته ولو لَمْ نتيقَّن بانتقاله إلى الْجَسَد الطاهر بِملاقاته إِيَّاهُ فنحن عَلَى ما تيقَّنا، ولا يزيل اليقين إِلاَّ يقين مثله، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه السادس: [في الْحُجَّة عَلَى تَنجيس الأشياء الطاهرة]

اخْتَلَف الْعُلَمَاء في الْحُجَّة عَلَى تَنجيس الأشياء الطاهرة:

- فعن أبي سعيد -رضوان الله عَلَيْهِ-: أَنَّهُ لا يقبل من قال بتنجيسها حَتَّى يفسِّر صفة ذَلِكَ.

ومقتضى كلام غيره أَنَّهُ يقبل ولو لَمْ يفسّر.

واخْتَلَف هؤلاء في صفة من يكون حُجَّة في ذَلِكَ:

- فَقالَ بَعضُهم: لا يُحكم بنجاستها إِلاَّ بشهادة عدلين؛ لأَنَّ شهادة العدلين حُجَّة في العبادات والْحقوق؛ فيجبُ أن يعتبر هاهنا شهادتهما.

- وقال آخرون: الثقة الواحد حجَّة في ذَلِكَ، وإليه ذهب أبو الْحَوَارِي.

وذَلِكَ أنَّ أمر النجاسات من باب العبادات؛ وقول الواحد حُجَّة فِي العبادات، إذ يَجب العمل بِخبر الواحد عندنا، وشهادة العدلين /461/ إِنَّمَا تشترط في الْحقوق دون العبادات.

- وعَلَى قول بعضهم: الأمين الواحد يكون حُجَّة، وكذَلِكَ الرؤية أو ما يقوم مقامها عند عدمها. وذَلِكَ إذا أحسَّ بوصول النجس إلى بدنه أو إلى ثيابه أو إلى الأشياء الطاهرة، فلينظر: فإن رأى شيئا غسله، وإن لَمْ ير شيئا فلا شيء عَلَيْهِ.

٩٦٠ / ٥٬٣٨٩