معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

1 - فَأَمَّا الغُسْل: فهو إفراغ الْمَاء مع العرك /462/ باليد. ولا خِلاَف بين الْمُسلِمين أَنَّهُ عام في جَمِيع النجاسات الْمعارضة للطاهر.

وقد جعل بعض علمائنا حركة الْمَاء إذا كانت شديدة قائمة مقام العرك؛ فَقالَ بَعضُهم: إنَّ الْمطر الغزير يُطهِّر الثوب والْجَسَد من النجس جَمِيعا.

2 - وَأَمَّا النضح: فهو إفراغ الْمَاء من غير عرك. وقد اخْتَلَف علماؤنا -رحمهم الله تَعَالَى- في أيِّ نَجَاسَة يكون هو:

- فَقالَ بَعضُهم: مقصور عَلَى بول الطفل الذي لَمْ يَأكل الطعام لِحديث ابن عَبَّاس: أنَّ أمَّ قيس بنت مَحصن أتت بابن لَها صغير لَمْ يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فَأَجلَسَهُ - عليه السلام - في حِجرِهِ فَبالَ عَلَى ثَوبِهِ فَدَعَا بِماءٍ فَنضَحَهُ بِالْمَاءِ ولَم يَغسِلهُ».

وفرَّق آخرون بين الذكر والأنثى لِما روي عن عليّ بن أبي طالب أَنَّهُ قال: سئل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بول الرضيع فقال: «يُنضَحُ بَول الصبِيِّ وَيُغسَلُ بَولُ الْجَارِية». قال مُحَشِّي الإيضاح: والظاهر أنَّ الْخُنثَى كالطفلة.

قال أبو سعيد: لا أعلم في ظاهر قولِهم مَعنَى يُفرِّق بين بول الصبِيّ والصبيَّة. قال: وقد يوجد الْحَدِيث بالفرق بين الصبِي والصبيَّة، وكأنَّه -رحمه الله تَعَالَى- لَمْ يطَّلع عَلَى العِلَّة التي لأجلها ثبت النضح لبول الرضيع والغُسْل لبول الصبية، مع اطِّلاعه عَلَى الْحَدِيث الْمفَرِّق بينهما،

٩٦٣ / ٥٬٣٨٩