معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

وكأنَّه لَمْ يَجزم بصحَّته؛ لأَنَّه لو جزم بذَلِكَ لَما صحَّت له هذه الإشارة إلى مُخالفته؛ فذَلِكَ دليل منه عَلَى أنَّ الْحَدِيث لَمْ يصحّ معه.

لكن روى هذا الْحَدِيث من يوثق بعلمه وفضله، واعتمده دليلا؛ فينبغي أن يعتبر حُجَّة للفرق بينهما.

فإذا ثبت الْحَدِيث فنقول: إنَّ أمر النجاسات حكم خفيّ لا يطَّلع عَلَيْهِ إِلاَّ الشارع؛ فلذا لَمْ يصحّ لنا أن نَحكم بنَجَاسَة شيء ولا طهارته إِلاَّ ما جاء من قِبَل الشارع فيه بيان لذَلِكَ؛ فالواجب قبول ما ورد من هنالك، وَاللهُ أَعلَم.

- وقال آخرون: النضح يُجزِئ في غسل الأبوال كُلّها وما كان في معناها، مثل الْمَاء الْمَنجُوس ما دامت رطبة.

قال أبو مُحَمَّد: يُجزِئ صبّ الْمَاء عَلَى بول الشاة ما لَمْ ييبس، فإذا يبس بالْمَكَان لَمْ يجتز له إِلاَّ بإجراء اليد عَلَيْهِ بالْمَاء.

وَقِيلَ: إذا دسَعَ الرضيع عَلَى ثَوب يُجزِئ أن يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاء، وينفض ولا يُعرك.

قال أبو مُحَمَّد: يُجزِئ صبّ الْمَاء عَلَيْهِ ما لَمْ يَيبس، فإذا يبس لَمْ يَجتز إِلاَّ بإجراء اليد عَلَيْهِ بالْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة هؤلاء: حديث «الأعرابي الذي بال في الْمَسجِد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصبَّ عَلَيْهِ ذَنُوب من ماء»، وَاللهُ أَعلَم.

واختَلَفُوا أيضا في العدد: هل هو مشروط في غسل النجاسات أم لا؟ مع اتِّفَاقهم أَنَّهُ لا يَطهر ما دام عين النجس قائمة وإن كثر عدد الغُسْلات:

٩٦٤ / ٥٬٣٨٩