الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧فإن قال: قطع الثوب ليس فيه كثير ضرر. قيل له: لَمْ يبح لنا إدخال الضرر في الْمَال والنفس، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الضياء: فإن قال: فقد روي أنَّ ابن عمر كان يقطع مكان أثر الدم. قيل له: إن صحَّ ذَلِكَ عن ابن عمر، فما صحَّ أنَّ فعله هذا عن إجِمَاع ولا سنَّة ثابتة فَيلزم العمل به، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه العاشر: في صفة من يَجتزئ به لِغسل النجس من الثياب
يُكتفى في ذَلِكَ بغسل البالغ العارف بطهارة ذَلِكَ النوع، كان ذَلِكَ البالغ ذكرا أو أنثى، حرًّا أم عبدا، إذا كان من أهل القبلة؛ لأَنَّ /464/ الْمُشرِكين لا يُؤمَنُون عَلَى شَيْء من ذَلِكَ وإن كانوا ثقاة في دينهم.
وَأيضًا: فالْمُشرِكون نَجس، ولا يُؤمن عَلَى النَّجَاسَة من هو نَجس.
فَأَمَّا غير البالغ: فَقِيلَ: إن غسله لا يُجزِئ. وكان هذا القول يضاف إلى الفضل بن الْحَوَارِي، وكأنَّه يشير إلى أنَّ غسل النجس من الثياب عبادة لا تصح إِلاَّ من الْمُكَلَّف، وهو قريب من مذهب من منع إزالة النجس إِلاَّ بالْمَاء.
وَأَمَّا عَلَى القول الآخر فَينبغي أن يَجتزي بغسل الصبِيّ إذا أجاد ذَلِكَ؛ لأَنَّ الفرض عندهم إزالة النَّجَاسَة لا غير ذَلِكَ، ولذا لَمْ يشترطوا فيه النيَّة.
قال الفضل بن الْحَوَارِي: من سلَّم إلى عَبد أو أمة ثوبا نَجسا ولَم