الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨يعلمه أَنَّهُ نَجس، فأتاه به مَغسولا وأثَر الغُسالة بِه فله أن يصلِّي به، ولو لَمْ يسأله عَن شيء إذا كان الذي غسله بالغا.
قال أبو الْمُؤثِر: سألت أبا عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رحمه الله- عن الزنْجيَّة الغتما تغسل الثوب: هل يُصَلَّى فيه؟ فأفتاني مرَّتين عَلَى وجهين:
فقال لي مَرَّة: لا بأس بالصلاة فيه. وقال لي مَرَّة: كانوا إذا غسلت الأمة الغتما الثوب النجس يعصرونه ثُمَّ يَصبُّون عَلَيْهِ الْمَاء صبًّا.
قال: والذي أقول أنا: إنَّها إذا كانت عرفت كيف تغسل، وعرفت الغسالة، وعرفت الثوب النجس فغسلته وجاءت به مغسولا، ولَم يُر فيه أثر النَّجَاسَة فلا بأس بالصلاة فيه.
وإن كانت لا تُحسن الغسالة، ولا تعرف كيف تغسل إِلاَّ أَنَّهُ دفع إليها الثوب، وقيل لَها: اذهبي اغسليه، وهي غتما لا تعرف كيف الغسالة، فلا أرى أن يُصَلَّى فيه إذا دفع إليها، وهو نَجس حَتَّى يعاد غسله. وإن دفع إليها الثوب تغسله من الصّية فغسلته فلا بأس بالصلاة فيه إذا لَمْ يَكن فيه نَجَاسَة. اهـ. وأراد بالصّية: الأوساخ الطاهرة، وَاللهُ أَعلَم.
ومن قال لِغسَّال: طهِّر هذا الثوب فجاء به مغسولا فليس عَلَيْهِ أن يسأله عن طهارته، وَإِنَّمَا يسأله إذا لَمْ يقل له: طهِّره.
قال أبو سعيد: إذا كانت النَّجَاسَة من غير الذوات فقال له: اغسل النَّجَاسَة، والغسَّال مأمون عَلَى معرفة ذَلِكَ كان ذَلِكَ جائزا.