الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩قِيلَ: فإن كانت النَّجَاسَة جنابة أو خَمرا أو دما فجاء به وفيه شبه الزوك، هل يُصلِّي فيه حَتَّى يَعلم أَنَّهُ لا يَنحلُّ منه شيء؟ أو لا يَجُوز حَتَّى يعلم أَنَّهُ لا ينحلُّ منه شيء إذا قال: إِنَّه قد غسله غسل مثله أو غسل النَّجَاسَة؟
قال: إن كان مَأمونا عَلَى معرفته والصدق فيه جاز عَلَى الاطمئنانة ما لَمْ تُوجد النَّجَاسَة بعينها، وَأَمَّا الزوك فإذا صحَّ أَنَّهُ زوك فلا بأس به حَتَّى يعلم أَنَّهُ ينحلُّ منه شَيء، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في نَجَاسَة الْمُشرِكين، وهم صنفان:
1 - أهل كتاب: وهم اليهود والنصارى والصابئون.
2 - وغير أهل الكتاب: وهم عبدة الأصنام والْمجوس.
فَأَمَّا غير أهل الكتاب: فأكثر أَصحَابنَا وبَعض قَومنا أنَّ أعيانَهم نَجسة. وكذَلِكَ قال ابن عَبَّاس في عبدة الأوثان إنَّ نَجاستهم لأعيانِهم من حيث الشرك، وكذَلِكَ قالوا في الْمَجُوس.
وَقِيلَ: إنَّ الْمَجُوسيَّ في هذا مِثل اليهودي والنصراني، ولا يتنجس ما لقي ذواتهم إِلاَّ إن كانت /465/ مبلولة أو كان مبلولا.
وقال الْحَسَن بن صالح والْحَسَن البصري: من مسَّ مشركا أو صافحه فليتَوَضَّأ ولو كانا يابسين، وهو مذهب الزيدية.
وذهب أكثر قومنا وبعض أَصحَابنَا إلى طهارة أبدان الْمُشرِكين، بل حكى الفخر اتِّفَاق الفقهاء عَلَى ذَلِكَ، وإليه يَميل أبو مُحَمَّد.