معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

الثاني: أنَّ الأصل حِلُّ الشرب من أيِّ إناء كان، فلو قُلنَا: إِنَّه حرِّم بِحكم الآية ثُمَّ أحِلَّ بِحكم الْخبر فقد حصل نسخان.

أَمَّا إذا قُلنَا: إِنَّه كان حلالا بِحكم الأصل، والرسول شرب من آنيتهم بِحكم الأصل، ثُمَّ جاء التَحرِيم بِحكم هذه الآية لَمْ يَحصل النسخ إِلاَّ مَرَّة واحدة؛ فوجب أن يكون هذا أولى من أهل الكتاب.

وَأَمَّا الْمُشرِكون: فقال بعض أَصحَابنَا: بطهارة أبدانِهم وبللهم بلا كراهَة. وَقِيلَ: بالطهارة مع الكراهة. وَقِيلَ: بالنَّجَاسَة، وذكروا ذَلِكَ عَلَى الإطلاق ولَم يُقيِّدوا بِمن ليس مُحاربا منهم.

وقيَّد الشيخ يَحي: توفيق الْخِلاَف بالكتابِي غير الْمحارب، وَأَمَّا الْمحارب فنجس.

ورُدَّ: بأنَّ ظاهر القواعد أنَّ الْمُشرِك عند أَصحَابنَا، نوعان: كتابِيّ وسواه. وأنَّ الكتابِيَّ فيه اختلاف. فَإنَّهُ قسّم الْمُشرِك إلى كتابي وغيره، ولو كان الْمحارب حكمه غير حكم الكتابِي الذي ليس مُحاربا لقسَّمه إلى ثَلاَثة أقسام.

وكذا أَصحَابنَا الْمَشَارِقَة تَذكر الْخِلاَف في الكتابِيّ مطلقا.

وعن موسى بن علي -رحمه الله-: أنَّ ذمِّيا دعاه إلى طعام، -قال أبو سعيد: أحسب أَنَّهُ قيل من رطوبات الأطبخة وغير ذَلِكَ- فاستحى منه أن يردَّه، وكره أن يأكل طعامه، فقال لأَصحَابه: كُلوا واتَّقُوا ثيابكم. قال أبو سعيد: أحسب أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ الذميّ جارٌ له.

وقال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: أرجو أَلاَّ يكون بأس عَلَى من تَوَضَّأَ بِماء اليهود والنصارى وهو في بيوتهم ما لَمْ يعلم به بأسا، أو أَنَّهُم مسُّوه.

٩٧٢ / ٥٬٣٨٩