الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣وقال: إنَّ دماءهم مثل دهنهم. قِيلَ: وكذَلِكَ الْمَجُوس ودهنهم؟ قال: نعم. وَقِيلَ: إن الْمَجُوس في ذَلِكَ ليس كأهل الكتاب.
وجوَّز بعضهم: غسالة اليهودي والنصراني، وكرهه أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب.
وأجاز أبو عبد الله: خياطة اليهودي والنصراني ما لَم يبلّ الْخيط بِريقه.
احتَجّ القائلون بطهارتِهم: بقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾، والطعام عام يتناول الأطعمة الرطبة وغيرها.
وَأيضًا: فقد تَوَضَّأَ عمر من جرَّة نصرانية، وأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض أَصحَابه من اللحم الذي أهدته اليهودية.
وَأُجِيب عن الأَوَّل: بأنَّ الآية في الذباح كما قاله غير واحد. قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رحمه الله-: إنَّ الآية في الذباح وما عداه؛ فنحبُّ اجتنابه.
ويردُّ: بِأَنَّه تَخصيص بغير مُخصّص. سَلَّمْنَا أنَّ سبب النزول خاص، فالعبرة بعموم اللفظ لا بِخصوص السبب.
وَأيضًا: فإنَّ طعام أهل الكتاب الذي أُحِلَّ لنا مُماثل لطعامنا الذي حلّ لَهم؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾، ولا قائل بأنَّ بعض طعامنا لا يَحلّ لَهم، فكذَلِكَ ينبغي أن يكون القول في طعامهم الذي أحلَّ لنا.
وَأيضًا: فلم يُنقل عن أحد من الصحابة التنَزُّه عن رطوباتِهم مع