معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

كثرة مُخالطتهم لانفتاح الدنيا والتمكن من الأمصار، وقد نقل عنهم ما هو دون ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وَأُجِيب عن الوجه الثاني: بأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحّ عن عمر.

ويردُّ: بِأَنَّه قد نقله غير واحد من الْعُلَمَاء وَاحتَجّ به؛ فلو لَمْ يكن صحيحا عندهم ما نصبوه دليلا. /467/

وَأُجِيب عن الوجه الثالث: بأنَّ ما أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض أَصحَابه من اللحم، هو دليل عَلَى جَواز أكل ذبائحهم لا عَلَى طهارتِهم، وذَلِكَ مسلَّم عند الْجَمِيع.

ويردُّ: بأنَّ الْمُهدَى لَحم نَضيج قد عالَجته اليهوديَّة وباشرت عمله، فلو كانوا نَجسا لوجب اطِّراحه بِمباشرته النجاسات، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجّ القائلون بنجاستهم: بقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، واسم الْمُشرِكين يعمُّ الكتابي وغيره.

وَأيضًا: فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تغسل آنية أهل الكتاب إذا احتيج إليها.

وَأُجِيب عن الأَوَّل: بأنَّ الآية نزلت في مشركي العرب، وُصِفوا بذَلِكَ ونُهوا أن يقربوا الْمَسجِد الْحرام، ولو كانت الآية عامَّة لَما صحَّ لأَصحَابنَا الْخِلاَف في أهل الكتاب.

ويردُّ: بأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بِخصوص السبب، وأنَّ أَصحَابنَا إِنَّمَا اختَلَفُوا في نَجَاسَة الكتابِي لكونه غير منصوص عَلَيْهِ في لفظ الآية.

فمن حَمل لفظ الْمُشرِكين عَلَى عمومه أدخل الكتابي في هذا الْحُكْم، ومن راعى به إطلاقا الكتاب فَإنَّهُ إِنَّمَا يطلق الْمُشرِكين عَلَى عبدة الأصنام من

٩٧٤ / ٥٬٣٨٩