معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

وهذا كُلّه مبنِيّ عَلَى القول بنَجَاسَة رطوباتِهم، وَلاَ بُدَّ من جواز ذَلِكَ عَلَى القولِ بِطهارتِها، وَاللهُ أَعلَم.

ومن أجاز رطوبات أهل الكتاب أَجاز شراء الدواء من عندهم، ومن لَمْ يُجزها لَمْ يُجز ذَلِكَ. وكذَلِكَ لَمْ يُجز أن يكنز اليهودي التمر للمسلم؛ فإنَّ كنز له جرابا أفسده عند هذا القائل.

وَقِيلَ: لا بأس بشراء الْجِرَب الْمكنوزة من التمر من اليهودي، ما لَمْ يعلم أَنَّهُم مسُّوا ما فيها من التمر بأيديهم وثيابهم.

قال ابن مَحْبُوب: ولا بأس بأكل ما لَمْ تصل إليه أيديهم من طعامهم.

وقال: إذا أعطَى الذميّ مسلما شُرْبةً فله أَن يشربَها إذا أتاه بِها وهي جافَّة لا يعلم أَنَّهُ هو الذي عجَنها أو مسَّها وهي رطبة، وذَلِكَ بِمنزلة الدهن الذي يبيعونه فلا بأس بِه ما لَمْ يعلم أَنَّهُم مسُّوه.

قال: ونشتري منهم الأدهان ما لَمْ يعلم أَنَّهُم مسُّوها وأيديهم رطبة.

وقال أبو مُحَمَّد: لا بأس بالأدهان التي يبيعها الْمُشرِكون إذا لَمْ يعلم أَنَّهُم مسُّوها بأيديهم؛ لأَنَّها تُحمل من بلد الإسلام.

فَأَمَّا ما يتولَّونه بأيديهم عملا، فالأخذ بالثقة من شرائه واستعماله من باب الورع ولو لَمْ يعلم أَنَّهُم مسُّوه.

وقالَ بَعضُهم: من قُرِّب إليه ثَريد من بيت يهودي فلا بأس به حَتَّى يعلم أَنَّهُ مسَّه، سواء قرَّبه هو أو غيره.

وَقِيلَ: إذا حَمل الْمَجُوسي لِمسلم لَحما ثُمَّ توارى عنه خلف جدار، فلا يأكله لاحتمال أن يكون قد بدَّله بغيره.

٩٧٨ / ٥٬٣٨٩