معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

وَقِيلَ: لا بأس بِما حَملوه وكان عندهم من الفاكهة اليابسة.

وعَلَى كُلّ حال فإذا لَمْ يُحتمل تبديل الْمَجُوسيّ للحم بغيره من طريق العادة فلا بأس بأكله عِنْدِي، ولا عبرة بالاحتمال العقلي إذ لَمْ نُكلَّف به، وَاللهُ أَعلَم.

فهذه جُملة الفروع التي وجدتُها عَلَى هذه الْمَسأَلة وقد تَقَدَّم بعضها، وإذا عرفت التحقيق الْمتَقَدّم في تأصيل الْمَسأَلة تَمَّكنت من ردِّ كُلّ فرع إلى أصله في أسرع حالٍ إذ لَيس في شيء منها إشكال والْحمد لله. /469/

تنبيه: [فيمن لا يطهرهم الماء]

روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَربَعَةٌ لاَ يُطَهِّرهُم الْمَاء: الْمُشرِك وَالأَقلَفُ والْحَائِضُ والْمقرنُ»، وهو دليل عَلَى نَجَاسَة أعيان الْمُشرِكين.

ويقال: إنَّ الْمَاء لَمْ يُطهِّرهم لا لنَجَاسَة ذواتِهم بَل لِما فيهم من الثلوُّث الذي لا يُزيله إِلاَّ طهر الإسلام، فإنَّ الْمَاء متى ما استعمل عَلَى غير الْجهة الْمَشرُوعة فلا يكون مُطهِّرا، والْمَشرُوع في التَّطَهُّريّة أن يكون عَلَى الْجهة التي خصَّها الشارع مع حصول الإسلام، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الأقلف: فلَم يُطهِّره الْمَاء؛ لأَنَّ النَّجَاسَة مُجتمعة في قلفته، والْمَاء لا يَصل إلى النجس إِلاَّ بعد زوال القلفة.

وَأَمَّا الْحَائِض: فإنَّ مادة الْحَيْض فيها هي النجسة، وذَلِكَ أمر لا يتأتَّى تطهيره بالْمَاء.

وَأَمَّا الْمقرون: وهو الذي يزحمه الغائط والبول جَمِيعا أو أَحَدُهُمَا، فَإنَّهُ لَمْ يُطهره الْمَاء؛ لأَنَّ ذَلِكَ النجس يكون بِمنزلة النجس الْمجتمع في قلفة الأقلف، وبِمنزلة الدم الْمُجتَمع في رحم الْحَائِض.

٩٧٩ / ٥٬٣٨٩