معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

لأَنَّ حلق العانة مُعين عَلَى الطهارة من الأشياء التي تتولَّد من الْجِمَاع، ومن الأوساخ الْمُجتَمعة فيه من البدن؛ فإن أبطأ حلقها نَتَنت الرائحة.

وَأيضًا: ففي الْحلق الفرق بين زيِّ الْمُسلِمين وزيِّ الْمُشرِكين.

وفيه مصلحة أخرى وهي: أَنَّهُ لو لَمْ يَحلق لأدَّى ذَلِكَ إلى كراهة زوجته إِيَّاهُ؛ لأَنَّ عدمه أحبُّ إليها.

وكذا القول في عانة الْمَرأَة: فَإنَّهُ ينبغي لَها ما ينبغي للرجل في ذَلِكَ، وهُما مستويان في ذَلِكَ إِلاَّ ما قيل من أنَّ الرجل عَلَيْهِ حلق عانته ألزم في باب الواجبات، والْمَرأَة مُستحبٌّ لَها ذَلِكَ.

وكذا القول في جزِّ الشارب ونتف الإبطين، فَإِنَّهُما إذا طالا تَجمَّع فيهما الوسخ، وخرجا من زيِّ الإسلام.

وكذا القول في فَرق شعر الرأس: فَإنَّهُ لو لَمْ يفرق لاشتبك الشعر بعضه ببعض وتَجمَّع فيه الوسخ، ولم يتأتَّ إخراجه إِلاَّ بعد علاج شديد. وكذا /470/ القول في تقليم الأظفار.

روي عن أبِي أيُّوب أَنَّهُ كان يَقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خبر السماء فنظر إليه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فرأى أظفاره طوالا فقال: «يَسأَلُ أَحدُكُم عَن خَبَرِ السَّمَاءِ وَأَظفَارُه كَأظفَارِ الطَّيرِ يَجمَعُ فيهَا الْجَنَابَة وَالتَّفَث»، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ أخذَ في بيان هذه الْخصال الْمُشَار إليها فقال:

إِن تَطُلِ الشعُورُ سُنَّ … الْفَرقُ … فِي الرَّاسِ والعانَة فِيهَا … الْحَلقُ

مِن بَعدِ مَا مرَّ عَلَيْهَا … شَهرُ … وَقِيلَ: فَوقُ الشهرِ أيضًا … عَشرُ

٩٨١ / ٥٬٣٨٩