الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠قال حيَّان: كَأَنَّهُ مَصرور في ثوبه، يعني: أنَّ النجس الزاحم للمقرن كالنجس الذي يكون في ثوبه، وذَلِكَ لانْحداره عن الْمَوضِع الذي فيه استقراره إلى موضع لو لَمْ يَمنعه لَخرج، فلمَّا منعه من الْخُرُوج صار كَأَنَّهُ صرَّة في ثوبه.
وَقِيلَ: الْمُقرِن: الذي يُدافع البول والغائض مُدافعة تَشغله عن حِفظ صلاته أو شَيء منها.
قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز له أن يصلِّي إذا كان يشغله عن صلاته، ويُغيِّر عقله فليتخلَّص من ذَلِكَ ولو فاتت الصلاة ويصلِّي.
وإن كان لا يَشغله عن صلاته ولا يُغيِّرُ عقله فصلاته تامَّة، وَاللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة: [في سنن الطهارة]
نذكر فيها سنن الطهارة، وهي خَمس خصال:
أحدها: فَرقُ الشعر إذا طَال. … وَثَانِيهَا: حَلق العانة. … وثالثها: جزُّ الشارب إذا طال.
ورابعها: تقليم الأظفار. … وخامسها: نَتف الإبطين.
وروي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «الطَّهَارَاتُ أَربَع: قَصُّ الشارِبِ، وحَلقُ العَانَة، وتَقلِيمُ الأَظفَارِ، والسِّوَاك»، وتُرك في هذا الْحَدِيث فَرق الشعر إذا طال ونتف الإبط، لكنَّهما ثابتان بأَدِلَّة أخرى كما ستعرفه مِمَّا سيأتي. وزاد فيه السواك وهو ظاهر في تطهير الفم، وقد تَقَدَّم ذكره مفصَّلا.
وَإِنَّمَا كانت هذه الْخصال من سنن الطهارة لما يأتي: