الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥قالَ بَعضُهم: الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى جواز الأمرين، والسدل فيه واسع، لكنَّ الفرق أَفضل لكون النَّبِيّ رجع إليه آخرا، وليس بواجب فقد نقل أنَّ من الصحابة من سدل بعد، ولو كان الفرق واجبا لَما أسدلوا.
وَقِيلَ: من ترك فرق الشعر من رَجل أو امرأة فلا يتولَّى ولا يُبرأ منه إذا لَمْ يكن منه خِلاَف للمسلمين في غير ذَلِكَ.
وقال الْحَسَن بن أحمد: لا أعرف لِفرق الشعور وقتا دون وقت، وهو من السنَّة، وَاللهُ أَعلَم.
والأَحَادِيث الكثيرة دَالَّة عَلَى ثبوت الشعر لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ شعره كان إلى شَحمة أذنيه، وفي بعضها إِلَى: نِصف أذنيه، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان له شعر فوق الْجُمَّة ودون الوفرة، وفي بعضها: أن شَعره كان جُمَّة أي: (بضم الْجيم)، وهي ما سَقط من شَعر الرأس ووصل إلى الْمنكبين. والوفرة: هي ما لَمْ يَصل إلى الْمنكبين. وَأَمَّا اللمَّة: فهي ما جَاوز شَحمة الأذن، سواء وصل إلى الْمكبين أو لا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا بين الْجُمَّة والوفرة، فَهي ما نزل عن الوفرة ولَم يصل الْجمَّةِ.
فَاختلاف الأَحَادِيث في صفة شَعره - صلى الله عليه وسلم - دالٌّ عَلَى اختلاف أحواله؛ فإنَّ كلَّ واحد من الرواة أخبر بِما /472/ شاهد من الْحَال.
وَبالْجُملَة: فإبقاء شعر الرأس من سنَّة رسول الله - صلى الله عليه