معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

هذا كُلّه في رأس الرجل.

وأَمَّا رأس الْمَرأَة: فلا يَجُوز حلقه لِما روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنهَى عَن حَلقِ شُعورِ رُؤوسِ النسَاءِ». وهذا النهي مَحمول عَلَى التَحرِيم عندنا، حَتَّى نَقَل بعضهم عن أَصحَابنَا أَنَّهُ لا يَجُوز لِلمرأة عندَ الضرورة أن تَحلق رأسها.

قال أبو مُحَمَّد: وأرجو أنَّ للمرأة عند الضرورة ما للرجل الْمُحرِم من حَلق رَأسه إذا كانَ بِه أذى، وما كانَ مِن الشعر الذي يَنبت في وجه الْمَرأَة إذا ترك لِحلق الرأس. فقال مَحْبُوب: ذَلِكَ لا يُحلق، وما كان لا يلحَق الرأس فلا بأس بِحلقه.

والْحرَّة والأمَة في هذا الباب سواء؛ لأَنَّ الكلَّ متعبّد، والدليل عام، ولَم يَرد مُخصّص إِلاَّ ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ يَنهَى عَن الْجُمَّة للحُرَّة، وَالعَقيصَةِ للأمَةِ». (وقد تَقَدَّم أنَّ الْجمَّة من شَعر الرأس: مَا سقط من الْمنكبين، وَأَمَّا العقيصة: فهي الضفيرة).

وَإِنَّمَا نَهى - صلى الله عليه وسلم - عن الْجمَّة في الْحرَّة؛ لأَنَّ ذَلِكَ يفضي إلى إظهار شعرها في بعض الْمواطن؛ فَرُبَّمَا لا يستره الثوب فيبدو للناظر.

وَأَمَّا الأمة فإنَّ شعرها ليس بعورة. وَأيضًا: فهي مأمورة بكشف رأسها لئلاَّ تتشبَّه بالْحرائر. فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى مَنعها من التشبُّه في الضفيرة أيضا، وَاللهُ أَعلَم.

٩٨٨ / ٥٬٣٨٩