الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠الْفَرع الأَوَّل: في حكم حَلق العانة
وقد أجمعوا عَلَى أنَّه سنَّة يُستَحبُّ تَعجيلها، وينهى عن تأخيرها عن حدِّها.
وقد اختَلَفُوا في من ترك حلقها:
- فَقِيلَ: من ترك ذَلِكَ حَتَّى يطول كان خسيس الْمَنزِلة ولا يكفر بذَلِكَ، أي لا تصحُّ له ولاية عند الْمُسلِمين، ولا تقبل له شهادة.
وَقِيلَ: ما لَمْ يَخرج في ذَلِكَ إلى التشبّه بأهل الشرك لَمْ يكن بذَلِكَ كافرا، وإذا خرج عَلَى مَعنَى التشبُّه /474/ بأهل الشرك كان بذَلِكَ عاصيا كافرا. قال أبو سعيد: ويعجبني هذا الْمَعنَى.
قال: ولا يسع تَرك سنن الإسلام عَلَى مَعنَى الْجَهل ولا التجاهل.
وسئل مُحَمَّد بن روح -رحمه الله-: عن من ترك حلق العانة سنَة أو أكثر أو أقلّ: هل تفسد صلاته؟ فأجاب: بأنَّه لا يقدم عَلَى فساد صلاته.
والْحُجَّة لِهَذَا كُلّه الْحَدِيث الْمتَقَدِّم، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَمْ يَحلِقْ عَانَتهُ، وَيُقلِّم أَظفَارَه، ويَجزَّ شَارِبَهُ فَليسَ مِنَّا».
فإن بعض الْعُلَمَاء قد فهم من هذا الْحَدِيث الْحضّ عَلَى فعل هذه الْمَسنُونات، فحكم عَلَى من لَمْ يسارع إليها بِخسِّ الْمَنزِلة، ولَم يتجاوز ذَلِكَ. ومنهم من فَهم منه مَعنَى الإلزام؛ لأَنَّ من لَمْ يكن من الْمُسلِمين فهو كافر.