ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٩فيتحدث نوعاً ما عن قضية تمحيص السند، تمحيص وسيلة نقل الخبر إليه، ليس بالصورة التي ظهرت أيضاً في علم الحديث لكن بصورة فطرية تلقائية خاصةً وأن بيئة الكتاب هي البصرة في العراق، وتعرفون أن العراق في ذلك الوقت ظهرت فيها طوائف وملل ونحل وفشا فيها أيضاً حتى الوضع في الحديث وهذا أمرٌ مشهور، فلذلك احتاج الإمام جابر بن زيد إلى مثل هذه الضوابط، هذا موضوع سنتحدث عنه، لكن المهم أن كلمة ( ثقة ) توجد في هذا الكتاب حتى لا يُعترض عليّ ويُقال لما قلت أنه خالي من المصطلحات العلمية التقنية التي ظهرت فيما بعد فيُقال هناك كلمة ( ثقة )؛ كلمة ( ثقة ) بينت أنها استخدمت قبل ذلك ووُجدت في مناسبات وحتى في هذا السياق الذي استخدمها فيه الإمام جابر بن زيد كموطأ الإمام مالك،وهذا إذا اعتبرنا أنها من أقدم الكتب التي وصلت إلينا. هناك كتبٌ يذكرها من يكتب في تأريخ التشريع الإسلامي كثيرة، لكن هذا من الكتب التي وصلت إلينا، وبعض الباحثين يرى بأن الإمام مالك دوّن موطّأه في منتصف القرن الثاني الهجري عند 150 هجرية وبعضهم يرى بأنه 163 هجرية. الحاصل أن هذا الكتاب ينتسب إلى فترةٍ زمنية سابقة على ذلك من خلال هذا الاستقراء التحليلي.