من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢١

الآن أهمية الكتاب، وسأدمج الآن نقطة أهمية الكتاب مع ملامح المدرسة الإباضية من خلال دراسة كتاب آثار الربيع بن حبيب، وسأحاول أيضاً قدر استطاعتي أن أجعلها في نقاط. قلت هذا الكتاب دليل على أسبقية إسهام علماء الإباضية الأوائل في تأريخ التشريع الإسلامي وفي تدوين العلوم والمعارف الإسلامية في وقتٍ مبكرٍ في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وهذا لا شك أمرٌ يحسب لهم، ولا غرابة في ذلك فقد يستنكر البعض ويظن أني أبالغ لأنكم كما تعرفون جميعاً أن الإمام جابر بن زيد كان رائداً في التدوين وذلك نُسب إليه بشهرةٍ فائقةٍ أنه ألف كتابه ( الديوان )، وأعتذر لأنني أظن أنني في ذكر سابق قلت ( المدونة )، لا بل هو ( الديوان )، ديوان الإمام جابر. وليس فقط الإباضية هم الذين نسبوا إليه ( الديوان )، فهناك حتى من غير مؤرخي الإباضية من نسب إليه ( الديوان ) كحاجِّي خليفة في ( كشف الظنون ) والغالب أنه استقاه من غير المصادر الإباضية؛ وبعض هذه الأجزاء التي أشرت إليها كما قلت يُحتمل أن تكون من ديوان الإمام جابر بن زيد. كذلك له رسائل ( رسائل الإمام جابر بن زيد ) رسائل مكتوبة مدونة تقريباً 11 رسالة كان يكتبها إلى أصحابه وأتباعه ومريديه في قضايا فقهية يستفتونه فيها أو في قضايا حركية سياسية وهذه الرسائل موجودة وللأسف الشديد لم تُدرس بعد – حسب علمي – دراسةً علمية، أظن أنها الآن هناك من يشتغل بها أو هناك بعض الأبحاث المختصرة التي قُدِّمت حولها وهي موجودة صورة منها نسخة في المكتبة الإسلامية في مسقط. فإذن لا غرابة أن يكون تلاميذه أيضاً يتجهون هذا الاتجاه في التدوين وفي جمع العلوم ومعارف طبقة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وطبقة التابعين وتابعيهم.

٢١ / ٣٦