من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

كذلك يُسهم هذا الكتاب في رسم ملامح تكوُّن وتشكّل المذاهب الإسلامية بصورة عامة والمذهب الإباضي بصورةٍ خاصة، فالدراسة المتأنية له تبين لنا من هم الرجال الأوائل..من هم المفتون الذين كانوا في ذلك الوقت..ما هي نوع الأسئلة التي كانت تثور في بيئاتهم ومجتمعاتهم..كيف كانوا يستدلون.في هذا الكتاب بعد أن ينتهي ذكر الأثر المروي عن الإمام جابر بن زيد في كثيرٍ من الأحيان يقول فيما يبدو الراوي أو الناقل للكتاب: ( وقال الكوفيون كذا )، ( قال الكوفيون كذا وكذا ) سواء كان قولاً موافقاً لقول الإمام جابر بن زيد أو مختلفاً عن قول الإمام جابر بن زيد، هذا يدل على ما أصبح يُعرف الآن بـ ( الفقه المقارن ) وما كان يعرف أيضاً في فترات من فترات تأريخ التشريع الإسلامي بـ ( علم الخلاف )، ولهذا دلالات كثيرة جدا. هذا الكتاب من أهميته أيضاً أنه يصحح بعض المفاهيم الخاطئة عن المدرسة الإباضية، مفاهيم اعتبرها بعض الباحثين بقصد أو بدون قصد مسلماً بها؛ مثلاً من ضمن هذه المفاهيم التي يصححها هذا الكتاب لما ثبتت أقدميته وسبقه، سبق هذا الكتاب على كثيرٍ من مؤلفات المذاهب والمدارس الإسلامية الأخرى، مثلاً القول بأن الفقه الإباضي ما هو إلا فقه مأخوذ من المدارس الإسلامية الأخرى. هذا الكلام غير صحيحٍ البتة.

٢٢ / ٣٦