ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٣نعم هناك مرونة في الفقه الإسلامي في المدرسة الإباضية وليس هناك احتكار وإنما باب الاجتهاد مفتوح منذ ذلك الوقت وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لكن تميزت المدرسة الإباضية لا على المستوى السياسي والعقدي فقط، فهذا أمر حدث – يعني التميز السياسي والعقدي – ظهر أيام الفتن بعدما حصل من فتن ومن حروب بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم، ظهرت هناك توجهات عقدية واتجاهات سياسية، لكن أنا أتحدث عن تميز فقهي وفكري، وسأثبت ذلك من خلال بعض الآثار التي بينت معالم الفقه الإباضي في الكتاب مع أنه أُلِّف في وقتٍ مبكرٍ كما قلت. فليس صحيحاً أن الفقه الإباضي مأخوذ وأنه مجرد جمعٌ لشتات من هنا وهناك من باقي المذاهب الإسلامية، هذا الكلام غير صحيح كما يثبت هذا الكتاب.
كذلك نفس التسلسل الزمني لتكون فقه المذاهب وتأريخ تدوين الفقه في الإسلام هو قضية جدل خاصة عند المستشرقين، فمنهم من يقول بأنه منتصف القرن الثاني الهجري ومنهم من يقول بداية القرن الثالث الهجري، لكن هذا الكلام غير دقيق البتة وللأسف بعض المسلمين تأثر بهذه النظريات ولم يمحِّص جيداً. التدوين ظهر في وقتٍ مبكرٍ جداً وعلى وجه الخصوص تدوين الفقه، وهذا دليل يثبت هذا، أن هناك فقهاً..هناك تكوين فقهي سار عليه واستمر حتى أتباع هذه المدرسة ظلوا يأخذون ويتمسكون بتلك الآراء الفقهية منذ ذلك الوقت إلى هذه اللحظة وكأنها علاماتٌ مميزةٌ لهذه المدرسة. أيضاً يسهم هذا الكتاب في دراسة تأريخ تدوين الحديث الشريف وفي تأريخ تدوين الفقه الإسلامي.