من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

لكن هذه الترجيحات وهذه الأقوال الفقهية على ماذا تعتمد؟ هل هي مجرد هوى كان الإمام جابر بن زيد يقول به ثم بعد ذلك أتباعه وتلاميذه يأخذون به جزافاً؟ لا..في الحقيقة – وهذه قضية أيضاً مهمة ولعلي أختم بها – أنه كان هناك تأصيلٌ لهذه الترجيحات الفقهية..كيف تأصيل؟ كان الاعتماد الأول على القرآن العظيم، وكان الإمام جابر بن زيد من كبار المفسرين لأنه تلميذ حبر الأمة ابن عباس، فكان الإمام جابر بن زيد يبدو منه الإصرار منه فعلاً على الرجوع إلى القرآن العظيم..مثلاً من ضمن الآثار الموجودة( أن هند – وهي من عائلة المهلب بن أبي صفرة – كانت لها جارية وخطبها رجل فاستفتت الإمام جابر بن زيد، فقال: لا تزوجيه. ثم جاء المرة الثانية وقال: لا تزوجيه. ثم الثالثة، فقالت له: إن الرجل قال إن لم تزوجيني إياها لأركبنّ الحرام. فقال الإمام جابر بن زيد : الآن " ذلك لمن خشي العنت منكم "). هذا ملحظ لا يلحظه الكثير من الناس.

كذلك في مسألة المسح على الخفين أو المسح في الوضوء يقول: كيف نمسح والله تعالى يأمرنا في كتابه بنفس الوضوء أو بنفس الغسل؛ فكان هناك تقيد.. المصدر الأول للفقه والتشريع عنده كان كتاب الله عز وجل ولا يناظر بذلك؛ ولذلك فالإمام جابر بن زيد روى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعنّي وما خالفه فليس عنّي ))؛ ولشرح هذا الحديث وبيان طرقه موضعٌ آخر.

كذلك الاعتماد على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..عندما يأتيه نصٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يناظر فيه..لما سُئل عن نبيذ الجر ودار جدل حول نبيذ الجر..ما هو نبيذ الجر وهل هو منهيٌ عنه؟هل هو حرام؟ فجابر بن زيد لما أكثر عليه السائل قال: ( نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه صلى الله عليه وسلم فهو حرام )، يعني انقطع باب الجدال لأن المصدر هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٣٣ / ٣٦