ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٥أولاً عنوان الكتاب؛ قد يستغرب البعض منا حين يسمع ( كتاب آثار الربيع بن حبيب ). كثيرٌ منا يعرف الإمام الربيع بن حبيب من خلال مسنده ( مسند الربيع بن حبيب ) الذي يُعرف بعد ترتيب الإمام أبي يعقوب الوارجلاني له بـ(الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ) فيظن بأننا نتحدث عن الشيء نفسه، لا، كتاب آثار الربيع بن حبيب هو غير مسند الربيع بن حبيب. يوجد في كتب متقدمي علمائنا أسماءُ عديدة لهذا الكتاب الذي نتحدث عنه، فابن خلفون المزاتي وهو من علماء المغرب في القرن السادس الهجري رجع إلى هذا الكتاب وكان ينقل منه نقولاً صريحة تطابق ما وجدته في هذا الكتاب عند دراستي وتحقيقي له، يبدأ هذه النقول بقوله : ( ومن كتاب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع عن ضمام عن جابر بن زيد ) ثم يذكر متن الأثر الذي يريد أن يورده، يقول : ( من كتاب أبي صفرة ) فيسميه بكتاب أبي صفرة، وهذا أقدم نصٍِ وجدته يرجع إلى هذا الكتاب الذي نتحدث عنه في القرن السادس الهجري. في القرن التاسع الهجري كان أبو القاسم البرّادي يصف هذا الكتاب أيضاً ولكن باسمٍ آخر فيقول : ( حفظ أبي صفرة )، صنّف كتاباً من كتب أصحابنا سماه ( حفظ أبي صفرة )؛ ثم قال : ( المعروف عندنا بكتاب ضمام )، فلدينا الآن من خلال كلام البرّادي عنوانان: ( حفظ أبي صفرة ) ثم قال ( المعروف عندنا بكتاب ضمام )؛ وتقدم أن ابن خلفون سماه ( كتاب أبي صفرة ). فلدينا الآن ثلاثة أسماء لهذا الكتاب. ثم جاء الشماخي في القرن التاسع الهجري أيضاً وقال: ( آثار الربيع بن حبيب جمعه أبو صفرة)، ووصفه بأنه مشهور؛ فإذن الشماخي ،وهو مؤرخٌ معتبرٌ جامعٌ علاّمة، سمّى الكتاب ( آثار الربيع ) ووصفه أنه جمعه أبو صفرة. (