من جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهاب تحقيق عمر فخار - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥02_ أخلاقه: كان رحمه الله سمحا متواضعا، ذا خلق دمث رفيع، مع ما أعطاه من الملك والقوة والسعة، ويذكر البغطوري(1) في كتابه سير أهل نفوسة بعض مواقفه التي نتعرف من خلالها على تواضعه، فيقول: وبلغنا عن أفلح بن عبد الوهاب أنه أوتي من العلم والجمال والعقل والشجاعة الكثير، وبلغنا أنه إذا دخل السوق ترك الناس البيع والشراء من الإعجاب بجماله، وكان في مشية كأنه في فخر وخيلاء، وسمع بذلك أهل الجبل فقالوا: إن مات الإمام عبد الوهاب فهو الذي يتولى الأمور، ولكن ننزل فننظر إلى هذا المشي، فنزل منهم جماعة ليتفقدوه، فلما وصلوا حيز تاهرت وجدوه قد خرج إلى الصيد، فلما رآهم نزل عن فرسه وسار إليهم فصافحهم، وساروا يريدون المدينة، فسار معهم يمشي على رجليه، ومنعه الحياء أن يركب على فرسه وهم يمشون، حتى سار الدم من رجليه من الحفاء، فلما وصلوا المدينة والتقوا مع الإمام والده، فأخبروه بأمرهم، فقال لهم: فذلك طبيعة في مشيه، فليس بفخر وخيلاء، وقال لهم: إنما يتبين لكم ذلك أن تقيموا صيحة العدو، فإن مشى كما يمشي أولا فهو طبع، وإن خالف في مشيته الأولى فذلك منه فخر، فقامت الصيحة فمشى إلى سلاحه كما يمشي أولا(2) .
وكان رحمه الله يجالس العامة ويبين لهم أمور دينهم ويمشي معهم ويحل مشاكلهم، فكان لهم كالأب الحنون، حيث يذكر لنا الوسياني أن رجلا كان يعارضه الشك في مدينة تاهرت، فلقيه الإمام أفلح يوما في الزقاق على روضة ماء، فركض دابته في الروض، وطار الماء إلى ثوبه، فنضحه فمر إلى المسجد فقدمه فصلى بالناس، فزال الشك الذي به ببركة الإمام(3) .
(1) هو مقرين بن محمد البغطوري من نفوسة، كان شيخا عالما فقيها، ومؤرخا للمذهب وسير الأصحاب، له كتاب في السير مخطوط، انظر معجم أعلام الإباضية، 4/383.
(2) مقرين بن محمد البغطوري، سير أهل نفوسة، مخطوط ص77.
(3) الوسياني، السير، مخطوط 157.