مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

وإذا جئنا إلى الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطريق الآحاد فلا تبعد أن تكون حجيتها ظنية، وإن كانت نصاً في مدلولتها، فقد يتعارض الآحادي مع غيره في الظاهر، وقد يتعارض مع عموم القرآن، فيختلف العلماء في الترجيح، على أن ثبوت الآحادي نفسه ظني، وقد وقع بين الصحابة -رضي الله عنهم- فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شك في حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- وقال : "لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أنسيت أو ذكرت" أو كما روي عنه عليه -رضوان الله تعالى عليه- فلذلك كان مجال الاجتهاد فيما ورد حديث الآحاد وارداً، فقد يثبت الحديث عن طائفة من أهل العلم ولا يثبت عن طائفة أخرى، ومع هذا كله فإنه لا يجوز أن يجعل كلام أحد من الناس سبباً لطرح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يجوز أن يكون كلام أحد من الناس سبباً لطرح دلالة آية من كتاب الله عز وجل، فإن ثبت إسناد الحديث لم يرد لأجل اجتهاد أحد من الناس، بحيث يكون ذلك الاجتهاد مخالفاً للحديث، أو يكون مخالفاً للآية القرآنية، فالإمام نور الدين السالمي يقول في جوهر النظام في هذا:

ولا تناظر بكتاب الله

ولا كلام المصطفى الأواه

معناه لا تجعل له نظيرا

… ولو يكون عالماً خبيراً

فلو أن أحداً من العلماء بلغ أي مرتبة من مراتب العلم، ولو بلغ درجة الاجتهاد المطلق، بل لو كان صحابياً لم يكن له أن يرد حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم صح وثبت لأجل اجتهاده،ولا يرد أيضاً حكم ثبت في كتاب الله عز وجل من أجل اجتهاد عالم من العلماء، وإنما يكون اجتهاد العالم اعتماداً على الحديث واعتماداً على الكتاب العزيز، فالعالم يستنبط من الكتاب العزيز ويستنبط من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما الذي ينطق به الرسول صلى الله عليه وسلم هو وحي أوحاه الله تعالى إليه، فلا مجال للاجتهاد في ذلك بحال من الأحوال.

١١ / ٤٠