مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢ونحن عندما نرجع إلى الفقه الإباضي في بعض المسائل التي قد تكون غير موجودة عند جمهور الأمة، أو يكون القول بها عند جمهور الأمة قولاً غريباً، نجد أن هؤلاء العلماء الذين اتجهوا هذا الاتجاه ما اتجهوا إليه هوى من أنفسهم، وإنما قالوه استناداً إلى اجتهاد،واستناداً إلى فهم من كتاب الله تعالى، وفهم من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أمثلة ذلك أن الإباضية يرون أن الكبيرة تفطر الصائم، فمن كان صائماً وقارف كبيرة من الكبائر، فكبيرته تفطر صيامه، وعليه أن يعيد صيام ذلك اليوم، ولكن بجانب ذلك يقولون تسقط عنه الكفارة لأجل شبهة الخلاف، لأن الكفارات كالحدود، وكما أن الحدود تدرأ بالشبهات، فكذلك الكفارات تدرأ بالشبهات، فلا يكون على من قارف كبيرة أن يكفر كما لو أفطر بأكل أو شرب أو جماع، وإنما عليه أن يقضي يوماً بدل يوم، وهم بذلك يستندون إلى فهم في كتاب الله، ويستندون إلى روايات جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فأما الفهم في كتاب الله، فإن الله تبارك وتعالى ربط ما بين الصوم والتقوى في قوله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) أي لتتقوا "فلعل" هنا كما هو رأي كثير من علماء العربية هي بمعنى كي، وقد استدل على ذلك بشواهد منها الآيات التي جاءت في كتاب الله تعالى التي لا يمكن أن تحمل -لعل- فهي على الترجي، ومن ذلك أيضاً قول الشاعر:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا
نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم
كلمع سرابٍ في الفلا متألق