مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

كذلك في باب الصيام أيضاً نجد أن الإباضية يقولون بأن من أصبح جنباً فإن عليه أن يعيد يومه، وهذا قول مروي عن طائفة من علماء السلف فقد ذكره عنهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري وغيره من العلماء، واستدلوا لذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وقد أخرجه الإمام الربيع من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أصبح جنباً أصبح مفطراً)) أما الحديث الآخر وهو حديث عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما- ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً فيصوم)) فقد أجابوا عنه بالجمع بين هذا الحديث وذاك الحديث بأن الدليلين إذا وردا وكان أحدهما مصطحباً للبراءة الأصلية،وكان الآخر شاغلاً للذمة بحكم شرعي، فالواجب الأخذ بما شغل الذمة بحكم شرعي، لأن شغل الذمة تيقن بذلك فبراءتها مرة أخرى بعد أن صارت مشغولة هي بحاجة إلى دليل آخر يدل هذا الدليل دلالة صريحة على أن تلك الذمة رفع عنها ذلك الشغل الذي شغلت به بعد أن شغلت به، أما الحديث الآخر فهو اصطحاب للبراءة الأصلية،كما عززوا ذلك واستأنسوا بتعزيز ذلك أيضاً بأن الجنابة حدث أكبر والصيام عبادة بدنية خالصة فكما اشترط للصيام الطهارة من الحيض فكذلك يشترط له الطهارة من الجنابة. وهكذا نجد الاجتهادات الفقهية تدور في مثل هذه المنعطفات، بحيث يستدل العلماء الذين يجتهدون بدلالات من الكتاب العزيز ودلالات من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

١٤ / ٤٠