مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥هذا فإن جئنا إلى اهتمام الإباضية بوحدة الأمة نجد أن ذلك أمراً متوغلاً في عقيدتهم، يحرصون عليه كل الحرص في العهود السابقة والعهود اللاحقة، فعندما وقف أبو حمزة الشاري في عام مائة وثلاثين للهجرة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وخطب خطبته الشهيرة كان، مما قال في خطبه: " الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله، أو عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً"، فهم منا ونحن منهم لنا عليهم من الحقوق ما لهم علينا من الحقوق،إلا هؤلاء الثلاثة المشرك الذي يعبد الوثن والكافر من أهل الكتاب والإمام الجائر؛لأنه سبب لانحراف الأمة عن طريق الحق، لأنه بجوره لا يقوم بما فرض الله تعالى على الأئمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنصاف والعدل،فهو يحكم بغير ما أنزل الله تعالى بين عباد الله، أما سائر الناس فهم منا ونحن منهم، وقد كرر مثل هذا القول الإمام السالمي الذي مات في القرن الثالث عشر للهجرة عندما قال:
ونحن لا نطالب العبادا
فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين
قلنا إخواننا والحقوق قمنا
إلا إذا ما أظهروا ضلالاً
واعتقدوا في دينهم محالا
قمنا نبين الصواب لهم
ونحسبن ذلك من حقهم
فما رأيته من التحرير
في كتب التوحيد والتقرير
حل مسائل ورد شبه
جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا
بجهدنا كي لا يضل الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم
ونكتفي منهم بأن يسلموا
…