مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦فنظرة المذهب إلى المسلمين جمعياً أنهم إخوان ما داموا ينطقون بالشهادتين، اللهم إلا إذا نقضوا هذا الاعتقاد بما يجب على المسلمين منابذة من اعتقده، فعندما يصدر من أحد إنكار شيء مما علم من الدين بالضرورة كالأمور التي تتعلق بالله سبحانه وتعالى من صفات كعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره ونحو ذلك، أو مما يتعلق باليوم الآخر كأن ينكر الجنة أو ينكر النار أو ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة،فإن ذلك بطبيعة الحال يفضي إلى قطع هذه الصلة لأنه يكون ناقضاً لهذه الشهادة التي جاء بها إذ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقتضي الاستمساك بكل ما أمر الله تعالى به وفي الوقت نفسها تقتضي تصديق ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بلغه عن الله سبحانه وتعالى،وعندما يصدر من المسلم ما يخالف ذلك يكون قد نبذ إسلامه، فعندما يكون المسلم بعد شهادته أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله --صلى الله عليه- وسلم منكراً ما علم من الدين بالضرورة لم يبق له إسلام في هذه الحالة، وإن كان في بادئ الأمر أتى بالشهادتين وكان أخاً لنا له ما لنا وعليه ما علينا من الحقوق:
ونحن لا نطالب العبادا
فوق شهادتهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا
… ... إخواننا وبالحقوق قمنا