مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨عليه كل الحرص، وبجانب ذلك نجد أيضاً التسامح في فقههم، فعلى سبيل المثال هنالك فتوى لأحد العلماء السابقين في القرن الثالث الهجري، وهو الإمام أبو علي موسى بن علي -رحمه الله تعالى- من علماء إزكي وقد توفي في عام مائتين وواحد وثلاثين للهجرة النبوية -أي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري- هناك فتوى عنه في المرأة التي يتزوجها أحد من الرجال بدون إذن وليها، وهو يقول: جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الزواج بدون ولي لا يصح، ولكن إن وقع الدخول بينهما لم أجرؤ على التفريق بينهما، وقد علل العلماء هذا الكلام عللوه بأنه نظر إلى إن الحنفية لا يشترطون الولي في زواج المرأة، فللمرأة أن تتزوج عندهم بدون إذن وليها، لأن وجود الولي وإذن الولي شرط كمال لا شرط صحة عندهم، فنظراً إلى هذا الاجتهاد عند الحنفية رأى الإمام أبو علي موسى بن علي أن الرجل الذي يتزوج المرأة بدون وليها إن دخل بها لم يفرق بينهما، وقد أخذ علماء عمان بهذا الرأي ردحاً من الزمن، فكانوا لا يفرقون بين الرجل والمرأة إن تزوجها بدون إذن وليها إن دخل بها، وأما قبل الدخول بها فيطلبون من الولي أن يوافق على إتمام هذا النكاح.