مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ميدان المساجلة، وذلك لأن بلاغة القرآن امتلكت ألبابهم ودهشت عقولهم وما كان إنزال القرآن بهذه اللغة، مع أن القرآن ليس كتاباً موجهاً إلى العرب وحدهم، ولكنه موجه إلى الإنسانية بأسرها، إلا لأن هذه اللغة هي أشمل اللغات البشرية بأسرها، وقد وصل بعض الباحثين في هذا العصر إلى أن هذه اللغة هي اللغة التي كان يتحدث بها أبو البشر آدم عليه السلام، وأن اللغات الأخرى تولدت من هذه اللغة وبين الكلمات الكثيرة الموجودة في اللغات الأخرى والكلمات العربية تقارب سائرها، والأولى أن تكون وعاء لكلامه، والتي بعث بها عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الذكر إلى العالمين، وهذا يعني أن هذه اللغة عندما نزل الله بها القرآن الكريم على قلب النبي الأمي محمد على آله أفضل الصلاة والتسليم، انتقلت من كونها لغة قومية إلى كونها لغة عالمية، ومن أجل ذلك، فإنه يجدر بكل مسلم أياً كان جنسه وكيفما كانت لغته التي نشأ عليها أن يحرص على هذه اللغة، وأن يغار عليها أكثر مما يغار على لغته القومية، فإن هذه اللغة هي لغة دينه قبل كل شيء، وقبل وقت مضى قلتُ بأنه من العار أن يكون هذا المسلم الذي شرفه الله سبحانه وتعالى بتوجيه الخطاب إليه أعرف بلغة من استعمره منه باللغة التي خاطبه بها ربه وبلغة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ونجد أن من غير العرب قد اعتزوا وافتخروا بهذا الشرف الذي ساقه الله تبارك وتعالى إليهم بأن هيأهم لأن يدرسوا هذه اللغة التي اختارها الله تعالى حتى تكون وعاء لكلامه، حتى إننا نجد أن الزمخشري الأعجمي يفتتح كتابه المفصل بقوله "الله أحمد بأن شرفني أن جعلني من علماء العربية" وبما أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان جمهورهم من العرب، وقليل من التحق بهم من غير العرب، والذين هم من غير أصل عربي كانوا أيضاً على معرفة بهذه اللغة، فإنه قد كان من اليسير أن يفهموا مقاصد التنزيل وأن يعرفوا مسالك التأويل، فلذلك كانوا أعرف الناس

٢٤ / ٤٠