مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥بعد نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام بشرع الله تعالى وبطرق البحث ومناهجه فيما يتعلق بما أنزله الله تبارك وتعالى عليه من وحي، فهم كانوا عرباً بالسلفية ولم يكونوا بحاجة إلى دراسة اللغة العربية، كما أنهم، بما أنهم عاصروا نبيهم الأعظم عليه على آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وعايشوا نزول الوحي عليه، كانوا أيضاً على خبرة بطريقة الفهم والاستنباط فكانوا ينزلون كل شيء منزلته من غير أن تكون عندهم قواعد يرجعون إليها في فهم هذه النصوص، فلم يكونوا يبحثون في المباحث الأصولية التي بحثها من بعدهم علماء أصول الفقه، ولكن كما كانوا موفقين في درس الخطاب من الناحية اللغوية كانوا أيضاً موفقين إلى فهم معانيه من الناحية الشرعية، فما كانوا يبحثون في مباحث الخاص والعام والمطلق والقيد والمجمل والمبين، وإنما كانوا يكتفون بما يفهمون من مقاصد هذه النصوص، والله تبارك وتعالى ألهمهم الرشد، وكانوا ببركة إيمانهم العميق وصلتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، في منزلة عالية من الفهم والإدراك، ثم بعدها أخذ الزمن يتقادم ودخلت في الإسلام شعوب متعددة وأخذت الفصاحة والعربية تنحط عن ذروتها التي كانت عليها من قبل، فكانت الحاجة ماسة إلى دراسة العربية من ناحية، وإلى دراسة هذه القواعد التي يرجع إليها من البحث والاستنباط من ناحية أخرى، فنشأت علوم العربية على اختلافها، نشأ علم النحو والتصريف وعلم البلاغة، ونشأ كذلك علم أصول الفقه، وكان الباحث في مجال الفقه الإسلامي والعلوم الإسلامية بحاجة ماسة إلى استجماع هذه العلوم المختلفة مهما كان أصلهم سواء في ذلك العرب والعجم، ولم يأل العلماء الباحثون جهداً في بحث هذه العلوم واستظهار فنونها والتأليف فيها خدمة لكتاب الله وخدمة لسنة الرسول محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، خدمة لهذه الدعوة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا بالمؤلفات تكثر في هذا المجال، فنشأ كما قلت علم