مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)) فالله تعالى يقول: ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)) هذه آية دالة بمنطوقها على النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، ودالة بمفهومها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه،وهناك آية أخرى تدل عكس هذه الدلالة،أي تدل بمنطوقها على إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه وتدل بمفهومها على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فدلالة منطوق كل واحدة من الآيتين تعتضد بدلالة مفهوم الآية الأخرى وتلك الآية الأخرى هي قول الله سبحانه وتعالى: ((فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)) فكيف مع هذا يقع هذا الاختلاف؟

… فبعض العلماء رجع فيه إلى اختلاف دلالة حرف الواو في قوله عز وجل ((وإنه لفسق))، ذلك لأن الواو كما تأتي عاطفة تأتي للحال، والحال تكون مقيدة، مع أن طائفة من العلماء رد الخلاف أيضاً في هذه المسألة إلى خلاف في قاعدة أصولية، والقاعدة الأصولية هي هل مرور الحكم العام أثر سبب خاص يكون خاصاً بذلك السبب؟ أو يكون عاماً يشمله وغيره، فإن الجمهور على أن الحكم العام ينكر على عمومه ولو ورد لسبب خاص، ومعنى قوله لا غيره بخصوص المسبب مع حضور له، وقيل لأنه يراعي هذا السبب الخاص وهو قول الأقل، وهؤلاء الذين نظروا إلى هذه القاعدة قالوا بأن هذه الآية الكريمة نزلت بسبب خاص، وهو أن المشركين احتجوا على المسلمين بقولهم أنأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله، فأنزل الله سبحانه وتعالى: ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم)) أي في مثل هذا الكلام ((وإن أطعتموهم)) أي في استحلال هذه الميتة التي حرمها الله ((إنكم لمشركون)).

٣٤ / ٤٠