مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

… فبعض العلماء حملوا هذه الآية على عمومها فقالوا إن كل ما لم يذكر اسم الله عليه يحرم بسبب هذه الدلالة ومنهم من قالوا بأن ذلك يحمل على ما ترك ذكر اسم الله عليه لأنه مات حتف أنفه، أمّا الذين نظروا إلى القاعدة، نظروا إلى ناحية العربية في الآية الكريمة، فإنهم نظروا إلى الواو، هل تُحمل الواو على العطف أو تُحمل على الحال، فالذين قالوا بأنها للعطف، قالوا بأن هذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة الصريحة على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه والنهي يحمل على التحريم ما لم يصرفه عن ذلك قرينة، أما إن صرفته قرينة فنعم، ولكن لا قرينة ها هانا تصرفه، والذين قالوا بأن الواو للحال، قالوا بأن القرينة هنا موجودة، وهي امتناع عطف الخبر على الإنشاء لأن قوله تعالى: ((لا تأكلوا)) إنشاء وقوله ((وإنه لفسق)) خبر، ولا يعطف الخبر على الإنشاء، وهذه المسألة أي مسألة عطف الخبر على الإنشاء أو العكس مختلف فيها بين أئمة العربية فمنهم من قال بأن الخبر يجوز عطفه على الإنشاء، والإنشاء يجوز عطفه على الخبر، ومن هؤلاء الذين ذهبوا هذا المذهب، العلامة أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط وانتصر لذلك بشواهد عدة، أظن أنه ذكر لذلك نحو ستة شواهد، وقد تعقب كلامه الإمام ابن هشام في كتابه مغني اللبيب، ولكن الأدلة التي تدل على جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس، متوفرة في كتاب الله تعالى، فإنا لو قلنا أن قوله سبحانه: ((وإنه لفسق)) حال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقاً، والفسق بينته أي أخرى وهي نحو قوله تعالى ((أو فسقاً أهل لغير الله به)) لو قلنا ذلك فماذا عسى أن نقول في قوله تعالى: ((وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)) هل هذا أيضاً تقييد للنهي؟.

٣٥ / ٤٠