مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

… فإنه لا بد من أن يكون معطوفاً على الجملة التي سبقت، فإن كانت الجملة السابقة حالية، فالجملة التي عطفت على الجملة الحالية لا بد أيضاً من أن تكون جملة حالية و على كل فالخلاف بين العلماء في جواز الأكل أو غير الجواز، بناه كثير منهم على هذا الاختلاف في الواو هنا، هل تكون هذه الواو عاطفة؟، لأن الأصل في الواو أن تكون عاطفة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل وحمل الواو على الحال مجاز هنا، لأن المعطوف عليه إنشاء والمعطوف خبر والخبر لا يعطف على الإنشاء بناء على رأي هذه الطائفة الكبيرة من أهل العلم، على أننا نقول لو قلنا بعدم جواز عطف الخبر على الإنشاء وسلمنا بهذه القاعدة المشهورة عند طائفة كبيرة من أهل العلم فإن هذا الخبر هنا في قوة الإنشاء لأنه جاء تأكيداً لهذا الإنشاء، فالله تعالى بعدما أخبر عن هذا النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه عززه بهذا الخبر، ومثل ذلك كمثل قوله تعالى: ((ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون)) فإن قوله أولئك هم الفاسقون جاء تعزيزاً لهذا الحكم الإنشائي الذي ذكر الله تعالى هنا.

٣٦ / ٤٠