مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

… ومن أمثلة بحوثهم العلمية الفقيهة المبنية على اختلاف وجهات نظرهم في بعض الأشياء التي تتعلق بعلم العربية خلافهم في قوله سبحانه وتعالى: ((فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)) فإن "من" كثيراً ما تأتي لابتداء الغاية وتأتي كثيراً أيضاً للتبعيض، وبناء على ذلك، بناء على اختلاف وجهات النظر في حمل من هذه هل تحمل على ابتداء الغاية أو تحمل على التبعيض. اختلف العلماء في جواز استعمال ما لا يلصق باليدين للتيمم، وذلك كالحصى ونحوه أي التيمم بالحصى والسبخة وسائر الأشياء التي لا تلتصق باليدين، والتي لا غبار لها، هل يجوز ذلك أو لا يجوز، فمن قال بعدم الجواز، قال إن من هنا للتبعيض فلا بد من أن يلصق باليدين شيئاً من الغبار الذي يمسح به الوجه والكفان أو الوجه واليدان في حال التيمم، والذين قالوا بأن من لابتداء الغاية قلوا بخلاف ذلك فقالوا إن المكروه هو أن يكون ابتداء هذا التيمم من هذا الصعيد الذي يوضع عليه الكفان ولا يلتفت إلى لصوق شيء من هذا الصعيد باليدين. وكذلك القُرء أو القَرء، فإن القرء يستعمل قرء بضم القاف وقرء بفتحها يطلق على الحيض ويطلق على الطهارة، فالشاعر يقول:

… ورب ذي ضعن علي فائض …

له قروء كقروء الحائض

… المقصود بالقروء هنا بطبيعة الحال الحيض وليس الطهر، وعند العرب يطلق أيضاً القرء أو القرء على الطهر، ومن شواهد ذلك قول الشاعر:

… أفي كل عام أنت جاشم غزوة …

تشد لأقصاها عظيم عزائكا

… موروثة المال وفي الحي رفعة …

لما ضاع فيها من قروء نسائكا

٣٧ / ٤٠