مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥الله تعالى من شيء ما نجد أن ذلك الذي يحذرنا منه يؤدي في النهاية إلى القطيعة والخصام بين الأمة فالفحشاء التي يحذرنا الله منها هي بجانب ما فيها من الانحطاط والفساد داعية للخصام والقطيعة بين الأمة عندما تشيع فيها، وكذلك المعاملات التي حذرنا الله تعالى منها تؤدي إلى ذلك بخلاف ما أمرنا الله عز وجل به، فالربا الذي حذرنا الله منه هو ضرب من ضروب الاستغلال بين الناس، ذلك لأن الاستغلال يعني أن يحرص الإنسان على توفير مصلحته التي يتصورها على حساب غيره، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى أن تكون بين الناس تنافسات في اكتساب هذه المصالح، وذلك يؤدي إلى القطيعة فيما بينهم، وكذلك عندما يحذرنا الله تعالى من أي شيء ما نجد أن في طي ذلك التحذير حكماً متعددة، ومن ضمن هذه الحكم أن ذلك الأمر قد يؤدي إلى الفرقة، وقد يؤدي إلى الشتات بخلاف ما أمرنا الله عز وجل به، وكذلك ما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من أن يخطب أحدنا على خطبة أخيه، أو أن يسوم على سومه، كل ذلك من أجل الحرص على مصلحة هذه الأمة، وعلى وحدتها، وعلى عدم تفرق كلمتها.
وبما أن الفقه الإسلامي واسع،كل مدرسة من مدارسه تستقي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما ثبت عن السلف الصالح الذين تلقوا هذه الرسالة عن النبي صلى الله عليه وسلم صافية، فإن من الواجب على أصحاب هذه المدارس أن يلتقوا وأن يتعاونوا في ما بينهم على الخير.