مناهج التشريع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦وإن مما يبشر بالخير الكثير أن تكون هذه المؤسسة الإسلامية العالمية الكبيرة التي أنشئت في هذا المكان الطيب تحتضن هذه المدارس الفقهية المتعددة من أجل أن يفهم الجيل الناشئ حقيقة الإسلام وتسامح الإسلام وما في الإسلام من مرونة، ومن أجل أن يحل مشكلاته المتنوعة في ضوء تعاليم الله تعالى في ظل اجتهادات العلماء النابغين من مختلف المدارس الفكرية والفقهية،فإن تشبع هذا الجيل بهذه المعارف الفكرية والمعارف الفقهية المتعددة يجعله جيلاً متسامحاً متعاوناً مترابطاً مشدوداً إلى أصوله الفكرية، مشدوداً إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى هدي السلف الصالح الذين كانوا خير أمة أخرجت للناس.
وقد اقترح علي الأخوة، وأنا قادم إلى هذا الصرح العلمي، أن أتحدث عن بعض الجوانب التي تتعلق بالمذهب الإباضي الذي يدرس في هذه الجامعة، بجانب فقه المذاهب الإسلامية الأخرى، حتى يكون من لم يعرف هذا المذهب من قبل على بينة من أمره وعلى بصيرة من فقهه، فالمذهب الإباضي في حقيقته هو أحد المذاهب الإسلامية يعتمد على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى إجماع السلف الصالح، وعلى القياس، كما يعتمد أحياناً على الاستحسان وعلى سد الذرائع، وكثيراً ما يعتمد علماء المذهب في اجتهاداتهم -إن لم يوجد نص- إما على مراعاة المصالح المرسلة، وإما على مراعاة سد ذرائع الفساد، وإما على الاستحسان أو القياس، وذلك مما يدخل في اجتهاد العلماء إن لم يكن هناك نص في الكتاب العزيز أو السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يكن هنالك إجماع فإن كان هنالك نص من الكتاب أو كان هنالك نص من السنة الثابتة أو كان هنالك إجماع من العلماء الغابرين، لم يجز تجاوز أصل من هذه الأصول إلى غيرها من أبواب معرفة الأحكام الفقهية.
ونصوص العلماء صريحة في ذلك، فالإمام السالمي مثلاً يقول في أرجوزته أنوار العقول: