مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

… أما النصوص القرآنية فهي نصوص قطعية لا ريب في ذلك، إذ القرآن لم يختلف فيه آية من آياته، بل كل ما بين دفتي المصحف هو من كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يجوز أن نتجاوز ما جاء في كتاب الله تعالى من أجل شك في نص من نصوص الكتاب، لأن هذه النصوص كلها محفوظة، وقد تلقتها هذه الأمة جيلاً بعد جيل، فالقرآن متواتر تلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،كما تلقاه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عن أمين الوحي، وما تزال هذه الأمة تتلقاه الأواخر عن الأوائل منهم جيلاً بعد جيل حتى وصل إلينا،ولا يجوز الشك في أي شيء منه، ولا التشكيك في أي منه، نعم هنالك أحكام في كتاب الله العزيز هي نصية، وهي الأحكام التي جاءت ألفاظها دالة عليها دلالة واضحة لا تحتمل وجهاً آخر من وجوه التأويل،فهذه الأحكام لا يمكن أن يشك في دلالة هذه النصوص عليها، كما لا يشك في صحة تلك النصوص وثبوتها عن الله سبحانه وتعالى فيما أنزله على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن ذلك قول الأصوليين بأن دلالة الخاص دلالة قطعية لأن دلالته على معان لا تحتمل وجهاً من وجوه التأويل، أما العام فإن دلالة لفظه عند الإباضية وعند الجمهور من العلماء على معناه هي دلالة ظنية لكثرة المخصصات للعمومات، فإنه قيل ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا عمومات خاصة لم يطرقها التخصيص، لأن التخصيص لا يجوز أن يطرقها بحال من الأحوال نحو قوله تعالى: ((وهو على كل شيء قدير)) وقوله: ((ليس كمثله شيء)) وقوله عز وجل: ((ولا يظلم ربك أحداً)) وقوله: ((لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)) فهذه لا يمكن أن تخصص بأي مخصص من المخصصات، فإن دلالة العقل والنقل على عدم جواز تخصيصها تقتضي القطع بعموم مدلولاتها، وذلك بخلاف العمومات الدالة على الأحكام الفقهية التفصيلية، فنحن إذا جئنا مثلاً إلى قوله تعالى:(( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن

٨ / ٤٠