منهاج الطالبين لصالح السليفي تحقيق شهاب الشبنوتي - القسم الأول - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦"والذي يصلي بقباء(1) أو قميص وجيوبه مفتوحة وخاف أن يظهر أكثر بطنه وتنتقض صلاته أيجوز له أن يشدها وهو في الصلاة - كان إماما أو مأموما - أو يصلي وحده؟
الجواب - وبالله التوفيق -: لعل لا يخلو(2) إجازة ذلك من قول بعض الفقهاء، ولا نحبّ ذلك إلاّ من عذر خوف فوت الصّلاة أو لغير ذلك مما يدخل عليه في ترك ذلك الضرر. والله أعلم."
مسألة: ومنه:
"والإمام إذا وجد في ثوبه نجاسة دمًا أو عذرة أو خزق دجاج بعد أن فات وقت الصلاة وغاب الجماعة أو في الوقت والجماعة حاضرون ماذا يلزمه؟ وفيه اختلاف أم لا - علم بحلول النجاسة فيه أو لم يعلم -؟ أفتنا شيخنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب - وبالله التوفيق -: إن أبدل صلاة يوم فحسن ذلك عندنا إن شاء الله. والله أعلم."
مسألة: ومنه:
"وفي المتوضئ إذا استغفر ربّه ينتقض وضوءه أم لا؟
الجواب: لا نقض عليه في أكثر قول فقهاء المسلمين إذا لم يستغفر كذبا. والله أعلم(3) .
(1) - جاء في لسان العرب 12/18 ، باب [ قبا ] :" …والقَباء ،ممدود، من الثياب: ما يلبس مشتق من ذلك لاجتماع أطرافه، والجمع أقبية." .
(2) - في جميع النسخ: يخلوا ، وهو خطأ.
(3) - يفهم من الجواب أنه إن استغفر كذبا نقض وضوءه بذلك عند أكثر فقهاء المسلمين. ومعنى استغفاره كذبا أنه يستغفر ولكنه لا يقصد طلب الغفران من ذنبه بذلك فخالف نطقه قصده ، وذهب بعض الفقاء - ومنهم نور الدين السالمي – إلى أن الوضوء لا ينقض بالاستغفار لأن الاستغفار طاعة وذِكْر وهو من أفضل الوسائل وأشرف الفضائل وقد دعا إليه الله تعالى ووعد جزيل ثوابه لمن هداه إليه فكيف تكون الطاعة ناقضة للوضوء ولو لم تكن في علم الله مقبولة . وقد سُأل العلامة سلطان بن محمد بن صلت البطاشي عن معنى نقض الوضوء بالاستغفار ، فأتى بجواب مفصَلٍّ أرى ذكره هنا للفائدة ، فقال في جوابه : " إن الاستغفار في هذا المقام على ثلاثة أقسام: لازم ، وجائز ، وحرام :
فالأول : يلزم الاستغفار باللسان مع اعتقاد الجنان كلَّ من ذكر من نفسه ما لم يتب من ذنوب الإعلان ، فيكون ترك التوبة والاستغفار مع ذكر ما ارتكبه من الأوزار من أعظم الذنوب لأنه من الإصرار .
الثاني : يجوز أن يستغفر الله من ذنب قد تاب منه لدلالته في الندامة على الاستمرار .
الثالث : يحرم الاستغفار على وجه الهذيان من غير اعتقاد توبة مما ارتكبه من العصيان، فيجع بذلك بين ذنبين عظيمين : أحدهما الإصرار ، والثاني الاستغفار الجاري على معنى الاستهزاء بالواحد القهار .
وعسى أن يكون مراد من قال بفساد وضوئه على هذا الاعتبار ، والله أعلم . " اهـ . وقد حقق هذه المسالة العلامة أبو مسلم في نثاره في رجز من اثنين وسبعين بيتا ، ذهب فيه إلى النقض، في مطلعه:
وناقض وضوء من يستغفر وسره مخالف ما يظهر
يخادع الله بتلك اللقلقة والنفس في إصرارها مستغرقة =
= ما يفعل الله بتلك الكلمة وساحة القلب الخبيث مظلمة
ويبدو أن الخلاف في كون المستغفر عاصيا بذلك أم لا ، فمن رأى أنه عاص قال بنقض الوضوء ، وعليه فيكون هذا الخلاف عند من نقض الوضوء بالمعاصي فقط . انظر : عبدالله بن حميد السالمي جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ( ط12 ؛ السيب : مكتبة الإمام نور الدين السالمي) المجلد الأول/70 ، نثار الجوهر ( مصدر سابق ) 1/497 ، ماجد بن محمد الكندي جوابات ورسائل العلامة البطاشي ( بحث لم ينشر محفوظ بمكتبة معهد العلوم الشرعية ) ص157 .