موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ٢ · صفحة ٧٨٧أبدا ، وإن صدقته حرمت عليه ، وكذلك إذا زنى بها حرمت وكانت أشد حرمة مما يقذفها بغيره ، وقول الله : ﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَالِكَ عَلَى الْمُومِنِينَ ﴾ (النور : 03) وذلك إذا كانا محدودين ، ولا يجوز أن ينكحها أحد من المسلمين إلا محدودا مثلها باتفاق الأمة(1) .
الدليل للقول بالجواز بشرط التوبة أو مطلقا :
قال ابن قدامة : وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين ، أحدهما : انقضاء عدتها …، والشرط الثاني : أن تتوب من الزنى …، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يشترط لا ذلك ، لِمَا روي أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنى وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل ، وروي أن رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال : يجوز ؛ أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه أكان يجوز ؟
وَلَنَا قولُ الله تعالى : ﴿ وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَالِكَ عَلَى الْمُومِنِينَ ﴾ (النور: 03) ، وهي قبل التوبة في حكم الزنى ، فإذا تابت زال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وقوله : « التوبة تمحو الحوبة »، وروي : « أن مرتدا دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها ، فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنكح عناقا ؟ فلم يجبه ، فأنزل الله تعالى: ﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ ﴾ (النور : 03) فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية وقال : لا تنكحها » ، ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنى لم يأمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه ، فأما حديث عمر فالظاهر أنه استتابها وحديث ابن عباس ليس فيه بيان …، فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح ، لقوله تعالى : ﴿ وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَالِكُمُ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم ﴾ (النساء : 24) ، ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها(2) .